ماجد الغرباوي
51
الشيخ المفيد وعلوم الحديث ( المقالات والرسالات 26 )
المضطرب المضطرب كما جاء في المقدمة لابن الصلاح ، هو : « الذي تختلف الرواية فيه فيرويه على وجه ، وبعضهم على وجه آخر مخالف له ، وإنّما نسمّيه مضطربا إذا تساوت الروايتان » « 1 » . وزاد في الدراية أنّ الاختلاف قد يكون ( متنا أو سندا ) « 2 » . ويظهر أنّ هذا التفسير للمضطرب هو المركوز عند الشيخ المفيد كما هو ظاهر كلامه حينما علّق على مجموعة من الأحاديث يعتقد ضعفها ، كقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « خير القرون القرن الذي أنا فيه ، ثم الذين يلونه » « 3 » . وقال : « أصحابي كالنّجوم ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 4 » . وقال : « إنّ اللّه تعالى أطّلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » « 5 » . قال الشيخ : « هذه أحاديث آحاد ، وهي مضطربة الطرق والإسناد ، والخلل ظاهر في معانيها والفساد ، وما كان بهذه الصورة لم يعارض
--> ( 1 ) مقدّمة ابن الصلاح : 93 ، منهج النقد لعلوم الحديث : 433 . ( 2 ) الدراية : 53 . ( 3 ) مسند أحمد : 2 / 228 ، سنن ابن داود : 4 : 214 / 2657 ، صحيح مسلم : 4 : 1962 / 210 . ( 4 ) لسان الميزان 2 : 137 ، تفسير البحر المحيط : 5 / 528 ، اعلام الموقعين : 2 / 223 ، كنز العمّال : 1 : 199 / 1002 . ( 5 ) مسند أحمد : 1 : 80 ، و 2 : 595 ، صحيح مسلم : 4 : 1941 / 161 ، صحيح البخاري : 6 : 363 / 383 ، سنن الدارمي : 2 / 313 .